ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

166

الوشى المرقوم في حل المنظوم

شعب « 1 » الماء دون ينبوعه « 2 » . ولمّا عنيت « 3 » بهذا الفنّ لامسته فوجدته « 4 » خشن اللّمس إلّا أنّ الله منحنى « 5 » فيه أدبا لا يحصّل إلّا بأدب الدّرس . وجعل غدى فيه أفضل من اليوم ، « ويومى [ فيه ] « 6 » أفضل من الأمس . « وأصبحت في معرفته » « 7 » كالّذى قال : وجّهت وجهي لله بعد انتقاله عن الكواكب « 8 » إلى القمر ، إلى الشّمس » « 9 » . وهذه هي درجة « 10 » الاجتهاد لا درجة التّقليد . وهي الّتى لا يتمكّن الجديدان من إخلاق ردائها الجديد . وعمدة الأمر فيها أن تصرف « 11 » الهمّة إلى : حلّ الشّعر ، وآيات القرآن ، والأخبار النّبويّة ؛ فإنّ ذلك هو « 12 » زبدة مخضها ، وخلاصة محضها ، ونجوم سمائها ، وجبال أرضها . ولئن سبقني إلى حلّ الشّعر سابق ، وورد ورده قبلي طارق ؛ فإنّه ركب إليه هجينا لا هجانا « 13 » . وظنّ خواطره فيه سميعة بصيرة ، وكانت صمّا وعميانا « 14 » . وليس كلّ بيضاء شحمة « 15 » ، ولا كلّ بيان بحكمة .

--> ( 1 ) غير مقروءة في م ، وفي ن : « ثغب » تحريفا . ( 2 ) في م : « نبوعه » تحريفا . ( 3 ) في ت : « عنيت » . ( 4 ) في م : « فوجته » تحريفا . ( 5 ) غير مقروءة في ت ، وم . ( 6 ) الزيادة من ط . ( 7 ) « وأصبحت في معرفته » غير موجودة في ع . ( 8 ) في ت ، وط ، وم ، ون ، وع : « الكوكب » . ( 9 ) ما بين التنصيص سقط من م . ( 10 ) في م ، ون : « وهذه درجة » . ( 11 ) في ت : « يصرف » . ( 12 ) في م : « فإن ذلك زبدة مخضها » ، وفي ع : « كأن ذلك هو » . ( 13 ) الهجين من الخيل : الذي أبوه خير من أمه ، والهجان من الأشياء : أجودها وأكرمها ، ومن الإبل : البيض الكرام . ( 14 ) يشير إلى قوله تعالى : « وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً » الفرقان / 73 . ( 15 ) ما كل بيضاء شحمة ، ولا كل سوداء تمرة ، وهو مثل يضرب في اختلاف أخلاق الناس وطباعهم . المستقصي في أمثال العرب 2 / 328 ، ومجمع الأمثال 2 / 281 ، وجمهرة الأمثال 2 / 226 .